دكتور/ وائل حسنين

قسم جراحة القلب و الصدر ـ كلية الطب ـ جامعة الإسكندرية

الصمام الأورطي

إن الصمام الأورطي هو صمام ثلاثي الشرفات يفصل بين البطين الأيسر و الشريان الأورطي بحيث يسمح للدم بالمرور من البطين إلى الشريان عند انقباض البطين و عدم رجوع الدم إلى البطين عند انبساطه.

ضيق الصمام الأورطي:

 يؤدي هذا الضيق إلى إعاقة حركة الدم من البطين الأيسر إلى الشريان الأورطي، و يحدث هذا نتيجة مرض الصمام نفسه في كبار السن كما يحدث بسبب الحمى الروماتيزمية أو الاستعداد الوراثي مثل أن يكون الصمام ثنائي الشرفات. و في الحالتين الأخيرتين يصيب الضيق المرضى الأصغر سنا.

و في أكثر الحالات تكون فتحة الصمام كافية لمرور الدم اللازم للجسم أثناء الراحة. و عند المجهود لا يستطيع القلب زيادة كمية الدم بالقدر المطلوب مما يحد من قدرة المريض على القيام بمجهود. و في بعض الأحيان يتعرض المريض لحالات إغماء مع المجهود.

و حتى يستطيع البطين أن يضخ الدم في مواجهة المقاومة المفروضة علية من الصمام الأورطي، فإن جداره يبدأ في التضخم لزيادة قوة الضخ. و هذا التضخم يتطلب كمية أكثر من الدم اللازم لتغذية البطين. و لما كان هذا التضخم غير مصاحب بزيادة مساوية للدم المتدفق في الشرايين التاجية، فإن المريض يعاني من قصور نسبي في الشرايين التاجية حتى لو كانت هذه الشرايين سليمة. و يؤدي هذا إلى ألم يشبه الألم الناتج عن ضيق الشرايين التاجية.

و عند عدم علاج المرض ينتهي الأمر بفشل عضلة البطين الأيسر.

ارتجاع الصمام الأورطي:

في حالة ارتجاع الصمام الأورطي فإن الصمام يسمح بعودة الدم من الشريان الأورطي إلى البطين الأيسر. و يحدث هذا لأسباب كثيرة منها اتساع  الجذر الأورطي و الذي قد يحدث لأسباب عديدة مثل الارتفاع المزمن لضغط الدم. و قد يحدث الارتجاع أيضا لسبب يصيب الصمام نفسه مثل الحمى الروماتيزمية.

و لأن جزء من الدم الذي يضخه القلب يعود إليه ثانية فإن جزءا من الطاقة يكون مهدرا. و حتى يستطيع القلب أن يفي الجسم بحاجته من الدم فإنه يزيد مجهوده حتى يعوض المجهود المهدر في ضخ الدم الذي يعود إلى القلب مرة أخرى. و عند قيام المريض بمجهود فإن قدرة القلب على التعويض تقل بحيث لا يستطيع المريض زيادة مجهوده إلى الحد الذي كان يقوم به قبل إصابته بالارتجاع.

و مع الوقت يزيد سمك جدار البطين كما يتسع تجويفه مما يزيد الحجم الكلي للقلب. و بهذه الطريقة يستطيع القلب أن يعادل التأثير السلبي لارتجاع الصمام الأورطي لفترة من الزمن. إلا أنه إذا لم تعالج الحالة فإن البطين يستمر في الاتساع مع مرور الوقت. و إذا وصل الاتساع إلى حد معين تبدأ عضلة القلب في التدهور حتى ينتهي الأمر بفشلها.

عملية الصمام الأورطي:

يعتمد قرار العملية أساسا على فحص القلب بالموجات الصوتية. و بوجه عام، في حالات ضيق الصمام الأورطي يجب إجراء العملية بدون تأخير حيث أن ضيق الصمام الأورطي يعتبر أخطر أمراض الصمامات.

و في السنوات القليلة الماضية بدأ إجراء عمليات الصمام الأورطي بدون ماكينة القلب المفتوح عن طريق فتحة في جانب الصدر أو عن طريق قسطرة شريان الفخذ. و في هذه الحالة يتم إدخال صمام طبيعي مثبت في دعامة داخل الصمام المريض الذي يترك في مكانه. و هذه العملية لا تزال قيد الدراسة و يقتصر استخدامها حاليا على المرضى الذين تمثل لهم العملية التقليدية خطورة عالية جدا. و ليس من المنتظر أن تطبق هذه العملية على مرضى آخرين في المستقبل القريب.

عمليات الصمام الأورطي التي تجرى حاليا تتم باستخدام ماكينة القلب المفتوح و عن طريق الشق الكلي أو الجزئي لعظمة القص. و الشق الجزئي لعظمة القص يتميز بنتيجة جمالية أفضل حيث أن الجرح يكون أصغر.

و يمكن في بعض حالات ارتجاع الصمام الأورطي أن يتم إصلاح الصمام. إلا أن العملية التي تجرى لأكثر أمراض الصمام الأورطي هي تغييره.

و يمكن استبدال الصمام إما بصمام صناعي أو بصمام طبيعي مأخوذ من الحيوانات.

و يتميز الصمام الصناعي بأنه صمام معمر لا يتلف مع الوقت إلا نادرا. و لكن يعيب الصمام الصناعي أن المريض يجب أن يأخذ يوميا أقراصا تؤدي إلى سيولة الدم. و هذه الأقراص ممنوعة على المرضى المعرضين لأي نزيف و كذلك على السيدات في بداية فترة الحمل و في الفترة المتوقع أن تحدث فيها الولادة (يمكن في هذه الفترات الإستعاضة عن الأقراص بالحقن). و يجب على المريض الذي يأخذ هذه الأقراص  أن يقيس مستوى السيولة في الدم على الأقل مرة واحدة كل أسبوعين و تعديل جرعة الأقراص إذا تطلب الأمر. فإذا زاد مستوى السيولة تعرض المريض لخطر النزيف الداخلي أو الخارجي. أما إذا قل مستوى السيولة عن المطلوب، يتعرض المريض لخطورة تكون جلطات على الصمام. و هذه الجلطات قد تتراكم على الصمام حتى توقفه عن الانفتاح و الانغلاق. و قد ينفصل جزء من الجلطة ليسد أحد الشرايين الطرفية و أخطرها شرايين المخ. و جميع هذه المضاعفات تكون نادرة إذا تناول المريض الأقراص بانتظام و حرص على التحليل الدوري لمستوى السيولة. و تتوفر الآن أجهزة صغيرة يمكن للمريض أن يستخدمها في بيته لقياس مستوى السيولة بنفسه.

أما الصمامات الطبيعية فتتميز بعدم حاجة المريض إلى تناول أقراص تؤدي إلى سيولة الدم. و لكن يعيب هذه الصمامات أنها تتلف تدريجيا مع الوقت، و عندها يحتاج المريض إلى عملية لإعادة استبدال الصمام. و متوسط عمر هذه الصمامات ما يقرب من عشرة سنوات. و تقل سرعة تلف الصمام كلما زاد سن المريض، و لذلك ينصح بها أكثر لكبار السن. و مع التطور الذي يحدث في جراحات القلب أصبح خطر العملية الثانية قليلا. و لذلك فإن هناك اتجاها لتركيب الصمامات الطبيعية للمرضى الأصغر سنا. و في كل الأحوال يجب أن يكون القرار للمريض الذي سيعيش بالصمام.

الصورة على اليمين تظهر صماما صناعيا و الصورة على اليسار تظهر صماما طبيعيا.

و المرضى الذين يعيشون بصمامات صناعية أو طبيعية و كذلك مرضى الصمامات الذين لم تجرى لهم عمليات بعد يكونون معرضين لحدوث التهاب على الصمام، و هذا يعتبر من المضاعفات الخطيرة لأمراض الصمامات. و لما كان من أهم مصادر العدوى هي الأسنان و اللثة، فإنه يجب على هؤلاء المرضى الاهتمام الفائق بهما.

Textfeld: dr@waelhassanein.com