دكتور/ وائل حسنين

قسم جراحة القلب و الصدر ـ كلية الطب ـ جامعة الإسكندرية

الجودة و التكلفة

إن عمليات القلب من العمليات ذات التكلفة المرتفعة نسبيا نظرا لارتفاع ثمن الأجهزة و المستهلكات المستخدمة في العملية. و من ناحية أخرى فإن عملية القلب تحتاج إلى فريق كبير لرعاية المريض أثناء و بعد العملية. و لكن عندما يتحمل متلقي الخدمة الطبية تكلفة هذه الخدمة فإن ما يهمه ليس التكلفة التي تحملها مؤدو الخدمة، و إنما ما يهمه هو جودة هذه الخدمة. و لذلك فهناك اتجاها في السنوات الأخيرة إلى ربط الأجر الذي يدفع مقابل الخدمة الطبية بجودة هذه الخدمة. و هناك ثلاثة أنواع من الجودة:

أول هذه الأنواع هو جودة البنية الطبية و يشمل هذا كل ما يتعلق بالمستشفى من إمكانات بشرية و تجهيزات طبية و فندقية. و هذا النوع من الجودة لا يتغير عادة على المدى القصير. و بذلك فإن المريض يختاره سلفا باختيار المستشفى التي يجري بها العملية.

و النوع الثاني من الجودة هو جودة العملية و يشمل هذا كل خطوات التشخيص و العلاج منذ دخول المريض و حتى خروجه من المستشفى. و من أركان هذا النوع من الجودة متابعة الطبيب المعالج شخصيا لحالة المريض بعد العملية. و هذا النوع من الجودة أيضا لا يتغير عادة على المدى القصير و يختاره المريض سلفا باختيار المستشفى و الطبيب المعالج.

أما النوع الثالث من الجودة فهو جودة النتيجة. و هذا هو النوع الذي يهم المريض في الدرجة الأولى. و بالرغم من التقدم الكبير في مجال جراحة القلب، و بالرغم من اعتماد جودة النتيجة على جودة البنية الطبية و جودة العملية إلى حد كبير، فإن أعلى مستوى من جودة البنية الطبية و أعلى مستوى من جودة العملية لا يضمنان جودة النتيجة بنسبة 100%. 

و في الكثير من دول العالم قد تم اعتماد نظام حسابي يساعد على ربط الأجر بجودة العلاج و خاصة جودة النتيجة. و كان من أهم الجهات التي دفعت باعتماد هذا النظام الحسابي شركات التأمين الصحي. فقد ثبت أن العلاج منخفض الجودة يؤدي في أحيان كثيرة إلى زيادة التكاليف. و كمثال على ذلك من جراحة القلب فإن استخدام وريد الساق بدلا من الشريان الثديي في عملية الشرايين التاجية قد يؤدي إلى حاجة المريض بعد بضعة سنوات لعملية أخرى مع ما يصاحب ذلك من تكاليف.

و في مصر تختلف تكلفة العمليات بصورة كبيرة من مكان إلى آخر، بحيث يصعب تقدير تكلفة العملية بدون السؤال المباشر. و هناك بعض الارتباط بين التكلفة و الجودة. و يقتصر هذا الارتباط حاليا على جودة البنية الطبية. و في المستقبل قد يحدث التطوير ليشمل كل أنواع الجودة و أهمها للمريض جودة النتيجة، مع اعتماد معايير شفافة للجودة يمكن للمريض اختيار مقدمي الخدمة الطبية على أساسها.