دكتور/ وائل حسنين

قسم جراحة القلب و الصدر ـ كلية الطب ـ جامعة الإسكندرية

معايير الجودة

عند بداية انتشار عمليات القلب كانت خطورة هذه العمليات عالية و كان هدف العملية الأول أن ينجو المريض منها. و لذلك فقد كان معيار الجودة هو نسبة الوفاة بسبب العملية. و مع استمرار انتشار المراكز التي تجري عمليات قلب و زيادة التنافس بينها، فقد ظهر اتجاها لتجنب إجراء عمليات للمرضى ذوي الخطورة العالية و إرسالهم لأماكن أخرى. و كان هدف ذلك الحفاظ على نسبة وفيات منخفضة لإظهار جودة مرتفعة. و بذلك فإن نسبة الوفاة المجردة لم تعد تصلح كمعيار للجودة. و بدأ الكثير من الباحثين في تطوير طرق لتقدير خطورة العملية. و من أشهر هذه الأنظمة نظام التقدير الأوروبي (http://www.euroscore.org/) و الذي يمكن من حساب خطورة العملية بعد إدخال عدد من المعطيات. و باعتماد مثل هذه الأنظمة أصبح من الممكن اعتماد نسبة الوفاة كمعيار للجودة بعد مقارنتها بنسبة الوفاة التي كانت متوقعة قبل العملية. فإذا قلت نسبة الوفاة الحقيقيه عن المتوقعة كان ذلك مؤشر إيجابي للجودة، و العكس.

و لما كانت نسبة الوفاة بسبب عمليات القلب في وقتنا هذا منخفضة مقارنة بالعقود السابقة، فقد بدأ الاهتمام بالمضاعفات و بأثر العملية على المدى الطويل كمعايير للجودة. و لم توضع في مصر بعد معايير معتمدة لجودة عمليات القلب، كما لا توجد بعد جهة مسئولة عن جمع المعلومات المتعلقة بنتائج العمليات في المستشفيات المختلفة، و تحليل تلك المعلومات. و إذا أخذنا ألمانيا كمثال، فإن المعهد الفيدرالي للجودة و أمان المرضى قد حدد نسبة الالتهاب العميق و نسبة قصور و وظائف الكلى و نسبة مضاعفات الجهاز العصبي و نسبة الوفاة كمعايير لجودة النتيجة بعد عمليات الصمام الأورطي. و يعتمد المعهد نفس هذه المعايير للجودة في عمليات الشرايين التاجية مع إضافة استخدام الشريان الثديي الأيسر كمعيار لجودة العملية.